يوسف بن يحيى الصنعاني
218
نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر
والسموأل بن عاديا الشاعر صاحب الأبلق أخو شعبة المذكور ، وكان شعبة من الشيعة الأول ، ومن شعره الجيّد البديع : لباب يا أخت بني مالك * لا تشتري العاجل بالآجل لباب هل عندك من نائل * لعاشق ذي حاجة سائل لباب داويني ولا تقتلي * قد فضّل الشافي على القاتل علّلته منك بما لم ينل * يا ربّما علّلت بالباطل إن تسألي بي فاسألي خابرا * والعلم قد يكفي لدى السائل « 1 » ينبيك من كان بنا عالما * عنّا وما العالم كالجاهل أنّا إذا حارت دواعي الهوى * وأنصت السامع للقائل واعتلج القوم بألبابهم * في المنطق الفاصل والنائل « 2 » لا نجعل الباطل حقّا ولا * نلظّ دون الحق بالباطل « 3 » نخاف أن تسفه أحلامنا * فنخمل الدهر مغ الخامل « 4 » تاللّه ما كتبت قبل هذه الأبيات في مكارم الأخلاق وحلاوة الغزل مثلها . وقال أبو الفرج : وكان لشعبة قوم يألفونه وينادمونه ، فأغار عليه بعض ملوك اليمن بالشام فانتسف « 5 » ماله فافتقر فتفرقوا عنه ، فلما أخصب تراجعت حاله عاودوه ، فقال : أرى الخلّان لما قلّ مالي * وأجحفت النوائب ودّعوني وكان القوم خلّانا لمالي * وإخوانا لما خوّلت دوني فلما مرّ مالي باعدوني * ولما عاد مالي عاودوني « 6 »
--> ( 1 ) خابرا : خبيرا مجربا . ( 2 ) اعتلج القوم : اقتتلوا واصطرعوا . ( 3 ) نلظ : نتمسك . من لظ بالشيء : لزمه . ( 4 ) الأغاني 22 / 128 . ( 5 ) انتسف ماله : من فرّق ماله وأذراه . ( 6 ) الأغاني 22 / 130 .